أول مسرحي كوردي في كوردستان سورية

0

دلوفان جتو

لا شك أن للمسرح دور بارز في حياة الأمم لما لهذا الفن الراقي من تأثير مباشر على الجمهور الذي بدوره يتفاعل مع الممثلين ويكادوا يكونون جزءاً من المسرحية نفسها.

لذلك قال أحدهم : أعطني مسرحاً أعطيك شعباً عظيماً

ومن هذا المنطلق كان لابد أن يكون هناك مسرحاً كردياً في كردستان سورية التي جاهدت معظم الحكومات المتعاقبة في منع كل ما يمت الى الفن الكوردي بصلة بل وممارسة جميع أنواع الضغوط على كل من يحاول مجرد التفكير بأي نوع من أنواع الفنون التي من شأنها نشر الوعي بين الكورد.

تأثرت الحركة المسرحية في كل جزء من كوردستان بالحركة المسرحية العامة في ذلك البلد وربما المسرح في كوردستان سورية كانت متأخرة عن أخواتها في الأجزاء الأخرى من كوردستان.

في الثمانينات من القرن الماضي بدأت الحركة المسرحية تزامناً مع الاحتفال الأول بعيد نوروز علناً في قامشلو وبعض المدن الكردية الأخرى ربما.

وحسب المعلومات المتوفرة أول من قدم عرضاً مسرحياً في مدينة قامشلو في الهواء الطلق وفي أحضان الطبيعة يوم عيد نوروز سنة 1982مع مجموعة من الشباب هو المهندس محمد خليل سيد صبري الذي قدم بمساعدة فرقة خلات للفولكلور الكوردي مسرحية جتو  .(çeto)

 

لمحة موجزة عن حياة محمد خليل:

محمد خليل سيد صبري من مواليد قامشلو 1958 درس المرحلة الابتدائية حتى الصف الخامس وترك بعدها الدراسة.

عمل ممرضاً عند الدكتور عثمان مسكي المشهور آنذاك لمدة أربعة سنوات, بعدها قرر العودة الى الدراسة.

تقدم بطلب الى مديرية التربية للعودة الى المدرسة واكمال دراسته, حيث وافقت المديرية على طلبه وذلك بإجراء اختبار له لنيله شهادة المرحلة الابتدائية التي من دونها لا يمكنه التقدم الى الشهادة الإعدادية.

اجتاز محمد خليل الاختبار الذي أجرت له المديرية في مدينة الحسكة وبذلك حصل على الشهادة الإبتدائية1974 وفي عام 1977 تقدم الى شهادة المرحلة الإعدادية وحصل عليها متفوقاً.

حبه الشديد الى الدراسة جعله يتقدم الى نيل الشهادة الثانوية ليتسنى له دراسة الجامعة الذي بات حلماً له.

في عام 1981 حصل على الشهادة الثانوية الصناعية وحصل على أعلى علامة على مستوى القطر حيث استقبل من قبل رئيس الجمهورية ضمن الطلاب المتفوقين آنذاك .

درس محمد خليل هندسة الميكانيك وتخرج من الجامعة سنة 1987 -1988 ولم يحصل على المنحة للدراسة خارج القطر كونه كان غير مجنساً (أجانب محافظة الحسكة)

بعد حصوله على شهادة الهندسة الميكانيكية توظف في مزارع الدولة في مدينة ديريك (المالكية) بشكل مؤقت اي عقد سنوي بدون تثبيت كونه أجنبي.

في الدائرة التي كان يعمل بها محمد خليل تم توزيع الأراضي على الموظفين لكنه لم يحصل على الأرض وبقي محروماً بسبب كونه أجنبي وغير مثبت.

حياته المسرحية:

بدايته كانت سنة 1982 مع مسرحية جتو وفي سنة1983 كانت مسرحية كاوا حيث قدمت على مسرح نوروز في أحضان الطبيعة الذي اقيم في قامشلو منطقة (حلكو) بعد جسر القطار وفي سنة1984قدم مسرحية كوري  Gurî)) بالإضافة الى العديد من العروض التي كانت تقدم سرا في المناطق الكوردية.

عمل المسرحي محمد خليل مع فرقة خلات في قامشلو وفرقة كاوا في دمشق العاصمة حيث كان يكتب النصوص المسرحية ويقوم بإخراجها.

يقول الكاتب والقاص فواز عبدي الذي عمل معه في المسرح أنه كان يكتب نصوصه باللغة الكوردية وإنما بالحروف العربية وعندما شاهدني أكتب  حواري ودوري بالمسرحية  بالحروف اللاتينية فرح كثيراً وأثنى علي.

يتابع فواز عبدي قائلاً: أن الفنان محمد خليل كان محبوباً دائم الضحك ,دمث الأخلاق وللوهلة الاولى عند رؤيتك له تشعر أنك تعرفه منذ سنين.

من الممثلين الأوائل الذين عملوا مع الفنان محمد خليل نذكر منهم:

فواز عبدي- جتو- حسين بافي واني-عبدالوهاب بافي ريناس-أمينة-عزالدين أبو آزاد- محمد أمين عبدو وآخرين.

تزوج محمد خليل عام 1990 وله خمس بنات وولد واحد.

لم يترك محمد خليل روجآفا أبداً إلا عند مرضه حيث تنقل بين مشافي دمشق – نصيبين – أورفا ولم يدم مرضه سوى شهراً واحداً حيث انتقل الى رحمة الله في 3 رمضان 2012 المصادف في 22 تموز2012 ونقل جثمانه الطاهر إلى مدينة قامشلو من بوابة نصيبين ودفن بمقبرة الشهداء في حي قدور بك.

Comments

Loading...